محمد الريشهري

10

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

هؤلاء الأعاظم . وعزم الإمام ( عليه السلام ) على تسريح هاشم بن عتبة إلى مصر بعد عزل قيس بن سعد ، بَيْدَ أنّه كان بحاجة إلى شخصيّته القِتاليّة في صفّين ؛ لذا أشخص محمّد بن أبي بكر إليها . وعندما استُشهد هاشم في صفّين ، لم يجد بُدّاً إلاّ إرسال مالك الأشتر إليها مع حاجته الشديدة إلى وجوده معه في مركز الخلافة الإسلاميّة . 2 - كان بين أصحاب الإمام ( عليه السلام ) رجال أُمناء صالحون ووجهاء أُولو سابقة مشرقة نقيّة من كلّ شائبة . وهؤلاء كانوا دعائم الحكومة وأعضاد النظام العلَوي . ولا مناص من بقائهم إلى جانب الإمام ( عليه السلام ) ، إذ كان يشاورهم في شؤون الحكومة . ومن هؤلاء : الصحابي الجليل عمّار بن ياسر ، النصير الوفيّ المخلص للإمام ( عليه السلام ) . وكان وجوده مع الإمام ودفاعه السخيّ عنه يقضي على التردّد ، ويُثبّت كثيراً من الذين كانت تضعضعهم الدعايات المسمومة التي تبثّها أجهزة الإعلام الأُموي في الشام ضدّ الإمام ( عليه السلام ) . من جانب آخر ، كانت هناك قبائل ما زالت العصبيّات القبليّة متأصّلة في نفوسها ، فلم تسمع إلاّ كلام رُؤسائها . من هنا ، ظلّ رجال مثل عديّ بن حاتم إلى جانب الإمام ( عليه السلام ) لتبقى قبائلهم معه أيضاً . 3 - إنّ وجود أشخاص مثل زياد بن أبيه بين عمّال الإمام ( عليه السلام ) مثير للسؤال . فقد أنفذ الإمامُ الشخصَ المذكور - باقتراح عبد الله بن عبّاس وتأييد جارية بن قُدامة - على رأس قوّة عسكريّة كبيرة لإخماد تمرّد أهل فارس الذين امتنعوا عن دفع الضرائب ، فاستطاع زياد بتدبيره وحنكته السياسيّة الخاصّة أن يسيطر على الوضع . كان زياد مطعوناً في نسبه ، وكان يتّصف بدهاء عجيب . ويمكن أن نعدّه